ابن بطوطة
95
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ومن العجب أن هذه الحبوب إذا يبست في الشمس كان مطعمها كمطعم التين ، وكنت آكلها عوضا من التين إذ لا يوجد ببلاد الهند ، وهم يسمون هذه الحبة الأنكور ، بفتح الهمزة وسكون النون وضم الكاف المعقودة والواو والراء ، وتفسيره بلسانهم : العنب . والعنب بأرض الهند عزيز جدا ولا يكون بها إلا في مواضع بحضرة دهلي وببلاد . « 41 » ويثمر مرتين في السنة ، ونوى هذا الثمر يصنعون منه الزيت ويستصبحون به . ومن فواكههم فاكهة يسمونها كسيرا « 42 » ، بفتح الكاف وكسر السين المهمل وياء مدّ وراء ، يحفرون عليها الأرض وهي شديدة الحلاوة تشبه القسطل . وببلاد الهند من فواكه بلادنا الرّمان ، ويثمر مرتين في السنة ورأيته ببلاد جزائر ذيبة المهل لا ينقطع له ثمر ، وهم يسمونه أنار ، بفتح الهمزة والنون ، وأظن هو الأصل في تسمية الجلّنار فإن جل بالفارسية الزهر ، وأنار : الرمان . ذكر الحبوب التي يزرعها أهل الهند ويقتاتون بها وأهل الهند يزدرعون مرتين في السنة ، فإذا نزل المطر عندهم في أوان القيظ زرعوا الزرع الخريفي وحصدوه بعد ستين يوما من زراعته ، ومن هذه الحبوب الخريفية عندهم الكذرو « 43 » ، بضم الكاف وسكون الذال المعجم وضم الراء وبعدها واو ، وهو نوع من الدّخن ، وهذا الكذرو هو أكثر الحبوب عندهم . ومنها القال ، بالقاف ، وهو شبه أنلي . ومنها الشاماخ ، بالشين والخاء المعجمين ، وهو أصغر حبّا من القال ، وربما نبت هذا الشاماخ من غير زراعة ، وهو طعام الصالحين وأهل الورع والفقراء والمساكين ، يخرجون
--> ( 41 ) يظهر ان ابن بطوطة طلب إلى ابن جزى أن يترك هنا فراغا على أمل أن يتذكر المكان الآخر الذي يوجد فيه العنب ، بعض النسخ كتبت عوض الفراغ حرف الضاد إشارة للبياض أما البيلوني الذي اختصر الرحلة فقد ملأ المكان بقوله : « وبعض أماكن » . هذا ويلاحظ أن العنب يوجد بكثرة في الهند كيف وهو أي ابن بطوطة يتحدث كما يأتي عن أن دولة أباد تشهد موسمين اثنين للعنب مع العلم أن العمري - وهو معاصر لابن بطوطة يتحدث في مسالك الابصار عن وجود العنب بالهند - كلمة ( أنكور ) من أصل فارسي . . . ( 42 ) كسيرا ، يجعل گيب أمامه الاسم المحلي والعلمي على هذا النحو : kaseru ; seripus kysoor ويردد وصف ابن بطوطة لها بأنها فاكهة أرضية ، هذا وكلمة جلنار ، كما نرى ، كلمة فارسية . . . ( 43 ) الكذرو : يطلق على ما يعرف عندنا بالمغرب أنلي أوإيلان ( millet ) ، يكثر بجنوب المغرب وبوصف لتقوية العظام وهو قريب من الدّخن ومن القال . . . اما الشاماخ فقد قال عنه ابن بطوطة أنه قد ينبت من غير زراعة ، ولذلك كان طعام الصالحين !